عطرالياسمين
10 Sep 2008, 08:23 AM
<H2>رمضان في السودان
لشهر رمضان مذاق خاص لكافة الشعب السوداني، فمن ضمن الاستعداد لهذا الشهر الكريم يتم تزيين البيوت، حيث يتم طلاؤها وإعادة نظافتها بالكامل.
وتقوم النساء بإعداد بعض المأكولات التي تكون في شكل نواشف كذلك يقمن – وقبل وقت كافٍ حوالي شهرين أو ثلاثة- بتجهيز المشروب المفضل للسودانيين في شهر رمضان وهو مشروب (الحلو مر) وهو مشروب لا يخلو منه بيت سوداني في رمضان. وسبب تسميته بذلك أنه ذو مذاقين فهو حلو ومر في ذات الوقت، لذا سمي (الحلو مر). حيث إن مكوناته الأعشاب الطبيعية التي ينعم بها السودان.
فالحلومر عبارة عن خليط من أكثر من ثمانية أعشاب تمزج مع دقيق الذرة، وذلك بعد أن تكون الذرة قد أخذت طوراً جديداً تأخذ من خلاله طعماً مستساغاً وذلك بصب الماء عليها وتجفيفها وطحنها، بعد ذلك يخلط هذا الدقيق مع الأعشاب بعد طحنها، ثم يعرض العجين للنار ليخرج في شكل لفافات، حين تبل هذه اللفافة بالماء لاستخلاص ما تحتويه من مادة، وهذه المادة هي الحلومر فيضاف إليه السكر ويشرب بارداً.
</H2>العادات في شهر رمضان اجتماع الناس في تناول الإفطار جماعة، حيث كل منهم يأتي بمائدته في مكان مخصص لذلك، وغالباً يجتمعون عند أوسمهم بيتاً. بحيث يكون هذا المكان واضح من كل الاتجاهات حتى يكون ظاهراً لعابري الطريق، ويجلب كل شخص إفطارًا من بيته، والميزة من هذا التجمع أن يتساوى الفقير مع الغني حيث لا يشعر الفقير بفقره، بعد تناول الإفطار وصلاة المغرب يظل الرجال في هذا المحل حيث يتم مناقشة بعض الأمور التي تهمهم ثم الرجوع إلى البيوت، وعندما يحين وقت صلاة العشاء يذهبون إلى المسجد حيث يصلون العشاء والتراويح.وهذا الاجتماع فيه من الفوائد ما فيه، ومن فوائده أن يجد ابن السبيل والمسكين والفقير ما يسد به رمقه.
البرنامج اليومي خلال شهر رمضان:
بالنسبة للرجال: يكون في الصباح الذهاب إلى العمل ثم الرجوع في الثانية ظهراً إن كان العمل في المجال الحكومي أو بعض المؤسسات الخاصة، أما إذا كان عملاً حراً يكون الرجوع بعد العصر.
بالنسبة للنساء في الصباح تكون الأعمال المنزلية خفيفة من إعداد إفطار للأبناء الصغار، وفي صلاة الظهر بعض النساء ينظمن حلقة تلاوة. لكن الغالب منهن يتفرغن لإعداد الطعام للإفطار حيث يكون غالب الفطور من الأكلات الشعبية.
وفي شهر رمضان تعمر المساجد وتنشط حلقات القرآن والعلوم الدينية من فقه وتجويد وغيره. فيمكث المصلون بين صلاة الظهر والعصر وذلك لتلاوة جزء من القرآن، ويدير الحلقة شيخ حافظ للقرآن، حتى إذا اكتمل رمضان يكون كل منهم قد ختم القرآن تلاوة، وعَلِمَ بأحكام التجويد، وهناك وعظ يومي بعد صلاة التراويح.
أما العشر الأواخر ففيها يزداد الناس خشوعاً وتعبداً؛ ففيها صلاة التهجد وتحري ليلة القدر.
استقبال العيد:
أما العيد فيستقبله الناس مبتهجين بعد أن أدوا فريضة الصيام. فبعد أداء صلاة العيد وشعائرها يقوم الناس – صغاراً وكباراً – بالسلام على من يقابلهم في المسجد وكل من المسلمين يقدَّم لأخيه العفو والسماحة، ويطلب منه أن يعفو عنه حتى ولو لم يكن هناك ما يربطهما معاً، ومن المسجد يتوجه كل الناس ليصل كل منهم رحمه وجيرانه، ويتحركون في مجموعات صغيرة ما بين ثلاثة إلى ستة أشخاص، حيث يقدم لهم صاحب البيت الحلوى والكعك الذي يصنع خصيصاً لهذا اليوم.
وكل مجموعة تسعى لزيارة جميع أهل القرية أو المدينة التي يقطنون فيها.
وبما أن السودان بلد مترامي الأطراف، ويشمل كثيراً من القبائل، إلا أن هذا يعد الغالب من عاداتهم، حيث يقوم به السواد الأعظم من الشعب السوداني.
الحلو مر.. رمضان بنكهة سوادنية
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/10/images/pic10.jpgتلاوة القرآن ودروس الدين
منذ قديم الزمن والسودانيون يشتهرون بحبهم لرمضان والاحتفاء به، ولرمضان في السودان نكهة ومذاق خاص، حيث تبدأ الاستعدادات لاستقباله منذ شهر رجب.
ومع حلول شهر رجب تبدأ الحركة في الأسواق التي تزدحم ببضائع رمضان المعروفة، ولكن ما يلفت النظر هو أن ربات البيوت السودانيات اعتدن على تجديد كل أواني المطبخ احتفالاً برمضان وذلك بشراء أطقم جديدة للعشاء والشاي والقهوة والصواني للشربات والعصائر.
وللارتفاع الكبير في درجات الحرارة، ابتكر السودانيون الكثير من وسائل تخفيف شدة الحرارة والعطش ومنها الحلو المر وأبري وغيرهما.
"الحلو مر"
أكثر ما يميز السودانيين في رمضان هو "الحلو مر"، وهو مشروب يبدأ إعداده مع مطلع الشهر الكريم، لونه شديد الاحمرار، وتجد النساء صعوبة في صنعه، بيد أن أثره الواضح في إطفاء العطش يهون كل مشقه.
ويتكون الحلو مر من مقطعين يعبران عن مدلول مهم في عمل هذا المشروب، فهو حلو في طعمه ومذاقه كما أنه صعب في صناعته، فهو يصنع من نوع معين من الذرة يتم زراعتها داخل المنازل في جوالات من الخيش أو البلاستيك، وعندما تصبح أوراقا وجذورا تقطع وتكون محملة بقدر كبير من السكريات والبروتينات، ثم يجفف في الشمس ويخلط بأنواع أخرى من التوابل ويخمر لاكتساب المزيد من السكريات، ويوضع على النار في شكل رقائق سميكة تجفف، ثم يوضع في آنية خاصة. ويمكن أن يبقى بشكله المميز لعدة أشهر حيث يبل في الماء لعدة ساعات ويصفى ماء هذا الخليط للشرب ويضاف إليه قليل جدا من السكر وكذلك يوضع به الثلج ليقدم بشكل أساسي على مائدة رمضان في السودان.
وتعرف عملية تحضير عجينة "الحلو مر" "بالعواسة"، وتعتبر عملية معقدة وطويلة بحيث أنها تستغرق عدة أيام كما يشارك فيها العديد من نساء الحي.
ويطلق على "الحلو مر" مسمى آخر يعرف بـ"الأبري"، وهى كلمة تتكون أيضاً من مقطعين وتعنى "أب" أي عاد و"ري"، ويصبح مدلول الكلمة هنا أن الصائم قد ارتوى بعد العطش، وهذه خاصية كبيرة لهذا المشروب الذي يبطل الشعور بالعطش.
ومنذ عدة سنوات كان السودانيون يستخدمون أبري للطعام وليس فقط لإعداد المشروبات وذلك عن طريق وضع بعض الرقائق البيضاء في الماء حتى تلين.
ومع تغير أنماط الحياة وزيادة الاعتماد على الطعام المعد والجاهز لم تعد النساء يجدن الوقت لإعداد "الحلو مر" في المنزل لأنه يحتاج إلى عدة أيام والكثير من المشقة في إعداد العجينة الخاصة بهذا المشروب.
وبالرغم من محاولة المتاجر إنتاج الحلو مر فإن ربات البيوت يشتكين من أن الجاهز لا يكون بنفس الجودة التي يصنع بها في المنزل. ويباع الجردل في الأسواق السودانية بحوالي ثلاثين ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل (12) دولارا وهذه الكمية لا تكفي أسرة صغيرة.
وعلى الجانب الرسمي في السودان تقوم الأوقاف السودانية ومؤسسة الزكاة بتوزيع المنتجات التموينية من السكر والأرز وغيرها على الفقراء.
الإفطار في الطرقات
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/10/images/pic10a.jpgأعمال الخير فى شهر رمضان بالسودان
ومنذ القدم يلازم تناول الإفطار في شهر رمضان عادة خروج الرجال من المنازل، حيث يجلسون في الطرقات لتناول طعام الإفطار جماعة، ويؤدون الصلاة سويا، ثم يجلسون لشرب العصائر وعلى رأسها "الحلو مر".
ويشكل تناول الإفطار عادة اجتماعية أصيلة فيها الكثير من قيم التعاون، حيث يحضر كل شخص طعاما من منزله، وتختلط الأواني جميعا بحيث لا يمكن أن تعرف من جلب هذا أو ذاك، ويأكل الفقير والغني من الطعام ذاته. ويكون هذا الطعام متاحا للفقراء ويشاركهم الذين لا يدركون طعام الإفطار أو ينقطع بهم السبيل مع موعد الإفطار وبالتالي لا حاجة إلى العديد من موائد الرحمن.
وتعد موائد رمضان في السودان سانحة للتعارف بين الجيران، حيث تمتد جلسة "الونسة" إلى أذان العشاء، وربما يصلي من تبعد منازلهم عن المساجد في المكان ذاته.
وتعتبر أيضاً هذه المائدة متاحة للضيوف، فضيف الشخص الذي ينتسب إلى مجموعة هو ضيف المكان كله.
وبجوار "الحلو مر" تضم مائدة رمضان اللحم المجفف، حيث يتم شراؤه قبل شهر تقريبا من رمضان، ويقطع ويملح ويجفف ثم يفرم ويترك جاهزا للاستعمال، ويتم معه تجفيف البصل وتحميره لوجبة شهيرة بالسودان تعرف بـ"الشرموط" ويؤكل مع العصيدة ورقائق الكسرة الشبيهة بالخبز، كما نجد أيضاً على المائدة وبشكل مميز "البليلة" وهي عبارة عن الحمص وأنواع من البقوليات المسلوقة أو القمح المسلوق وبجانبها توجد "الويكا".
ابتهالات رمضانية
تتنوع مظاهر الاحتفال الاجتماعية والدينية عند السودانيين، فتمتلئ المساجد في ليالي رمضان بالمصلين، وتبدأ المساجد ببرنامج يومي صباحي للنساء وللأطفال للتدريب على تجويد وحفظ القرآن وأخرى للفقه والسيرة، وبعد صلاة العصر هناك محاضرات دينية داخل المساجد يصحبها معارض للكتب الدينية الصغيرة والمأثورات.
وتشهد صلاة التراويح ازدحاما ملحوظا بالمصلين من الرجال والنساء والأطفال، وتصلى دائما بجزء من القرآن ويتخللها أدعية وابتهالات ويختتمون الليلة بالمدائح النبوية.
وهذا النوع من الفنون ينتشر كثيرا في السودان، فهناك الكثير من فرق المدائح النبوية التي يحبها الناس، وأشهرها مدائح الشيخ "عبد الرحيم البرعي" شيخ السودان كله، ودائما لا تخلو الإذاعة ولا التلفزيون السوداني من هذه المدائح فهي ركن أصيل في نشرة البرامج وخاصة في رمضان.
أما مظاهر الترفيه فتنحصر على طبقة الأغنياء منهم، فتقدم الفنادق المشهورة عدة برامج بعد الإفطار مباشرة مثل المسرحيات، وفرق للنكات، وفرق موسيقية. كما كانت تنتشر من قبل الخيام الرمضانية ولكنها ألغيت منذ 3 سنوات تقريبا، وذلك لتقديمها أنواعا صاخبة من الفن والموسيقى، الأمر الذي لا يتمشى مع الشهر الكريم، بالإضافة إلى أن السودانيين أنفسهم ملتزمون بالفطرة ويرفضون هذه المظاهر في رمضان.
وأهم ما يميز التلفزيون السوداني في رمضان بجانب البرامج الدينية برامج المسابقات التي تقدم جوائز كثيرة، ويقبل الناس على هذا النوع من البرامج إقبالا شديدا، وعند توزيع الجوائز تلاحظ حضورا كبيرا ومتابعه أكبر لمشاهدي هذه الاحتفالات في التلفزيون.
منقوووووووووووووووول
لشهر رمضان مذاق خاص لكافة الشعب السوداني، فمن ضمن الاستعداد لهذا الشهر الكريم يتم تزيين البيوت، حيث يتم طلاؤها وإعادة نظافتها بالكامل.
وتقوم النساء بإعداد بعض المأكولات التي تكون في شكل نواشف كذلك يقمن – وقبل وقت كافٍ حوالي شهرين أو ثلاثة- بتجهيز المشروب المفضل للسودانيين في شهر رمضان وهو مشروب (الحلو مر) وهو مشروب لا يخلو منه بيت سوداني في رمضان. وسبب تسميته بذلك أنه ذو مذاقين فهو حلو ومر في ذات الوقت، لذا سمي (الحلو مر). حيث إن مكوناته الأعشاب الطبيعية التي ينعم بها السودان.
فالحلومر عبارة عن خليط من أكثر من ثمانية أعشاب تمزج مع دقيق الذرة، وذلك بعد أن تكون الذرة قد أخذت طوراً جديداً تأخذ من خلاله طعماً مستساغاً وذلك بصب الماء عليها وتجفيفها وطحنها، بعد ذلك يخلط هذا الدقيق مع الأعشاب بعد طحنها، ثم يعرض العجين للنار ليخرج في شكل لفافات، حين تبل هذه اللفافة بالماء لاستخلاص ما تحتويه من مادة، وهذه المادة هي الحلومر فيضاف إليه السكر ويشرب بارداً.
</H2>العادات في شهر رمضان اجتماع الناس في تناول الإفطار جماعة، حيث كل منهم يأتي بمائدته في مكان مخصص لذلك، وغالباً يجتمعون عند أوسمهم بيتاً. بحيث يكون هذا المكان واضح من كل الاتجاهات حتى يكون ظاهراً لعابري الطريق، ويجلب كل شخص إفطارًا من بيته، والميزة من هذا التجمع أن يتساوى الفقير مع الغني حيث لا يشعر الفقير بفقره، بعد تناول الإفطار وصلاة المغرب يظل الرجال في هذا المحل حيث يتم مناقشة بعض الأمور التي تهمهم ثم الرجوع إلى البيوت، وعندما يحين وقت صلاة العشاء يذهبون إلى المسجد حيث يصلون العشاء والتراويح.وهذا الاجتماع فيه من الفوائد ما فيه، ومن فوائده أن يجد ابن السبيل والمسكين والفقير ما يسد به رمقه.
البرنامج اليومي خلال شهر رمضان:
بالنسبة للرجال: يكون في الصباح الذهاب إلى العمل ثم الرجوع في الثانية ظهراً إن كان العمل في المجال الحكومي أو بعض المؤسسات الخاصة، أما إذا كان عملاً حراً يكون الرجوع بعد العصر.
بالنسبة للنساء في الصباح تكون الأعمال المنزلية خفيفة من إعداد إفطار للأبناء الصغار، وفي صلاة الظهر بعض النساء ينظمن حلقة تلاوة. لكن الغالب منهن يتفرغن لإعداد الطعام للإفطار حيث يكون غالب الفطور من الأكلات الشعبية.
وفي شهر رمضان تعمر المساجد وتنشط حلقات القرآن والعلوم الدينية من فقه وتجويد وغيره. فيمكث المصلون بين صلاة الظهر والعصر وذلك لتلاوة جزء من القرآن، ويدير الحلقة شيخ حافظ للقرآن، حتى إذا اكتمل رمضان يكون كل منهم قد ختم القرآن تلاوة، وعَلِمَ بأحكام التجويد، وهناك وعظ يومي بعد صلاة التراويح.
أما العشر الأواخر ففيها يزداد الناس خشوعاً وتعبداً؛ ففيها صلاة التهجد وتحري ليلة القدر.
استقبال العيد:
أما العيد فيستقبله الناس مبتهجين بعد أن أدوا فريضة الصيام. فبعد أداء صلاة العيد وشعائرها يقوم الناس – صغاراً وكباراً – بالسلام على من يقابلهم في المسجد وكل من المسلمين يقدَّم لأخيه العفو والسماحة، ويطلب منه أن يعفو عنه حتى ولو لم يكن هناك ما يربطهما معاً، ومن المسجد يتوجه كل الناس ليصل كل منهم رحمه وجيرانه، ويتحركون في مجموعات صغيرة ما بين ثلاثة إلى ستة أشخاص، حيث يقدم لهم صاحب البيت الحلوى والكعك الذي يصنع خصيصاً لهذا اليوم.
وكل مجموعة تسعى لزيارة جميع أهل القرية أو المدينة التي يقطنون فيها.
وبما أن السودان بلد مترامي الأطراف، ويشمل كثيراً من القبائل، إلا أن هذا يعد الغالب من عاداتهم، حيث يقوم به السواد الأعظم من الشعب السوداني.
الحلو مر.. رمضان بنكهة سوادنية
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/10/images/pic10.jpgتلاوة القرآن ودروس الدين
منذ قديم الزمن والسودانيون يشتهرون بحبهم لرمضان والاحتفاء به، ولرمضان في السودان نكهة ومذاق خاص، حيث تبدأ الاستعدادات لاستقباله منذ شهر رجب.
ومع حلول شهر رجب تبدأ الحركة في الأسواق التي تزدحم ببضائع رمضان المعروفة، ولكن ما يلفت النظر هو أن ربات البيوت السودانيات اعتدن على تجديد كل أواني المطبخ احتفالاً برمضان وذلك بشراء أطقم جديدة للعشاء والشاي والقهوة والصواني للشربات والعصائر.
وللارتفاع الكبير في درجات الحرارة، ابتكر السودانيون الكثير من وسائل تخفيف شدة الحرارة والعطش ومنها الحلو المر وأبري وغيرهما.
"الحلو مر"
أكثر ما يميز السودانيين في رمضان هو "الحلو مر"، وهو مشروب يبدأ إعداده مع مطلع الشهر الكريم، لونه شديد الاحمرار، وتجد النساء صعوبة في صنعه، بيد أن أثره الواضح في إطفاء العطش يهون كل مشقه.
ويتكون الحلو مر من مقطعين يعبران عن مدلول مهم في عمل هذا المشروب، فهو حلو في طعمه ومذاقه كما أنه صعب في صناعته، فهو يصنع من نوع معين من الذرة يتم زراعتها داخل المنازل في جوالات من الخيش أو البلاستيك، وعندما تصبح أوراقا وجذورا تقطع وتكون محملة بقدر كبير من السكريات والبروتينات، ثم يجفف في الشمس ويخلط بأنواع أخرى من التوابل ويخمر لاكتساب المزيد من السكريات، ويوضع على النار في شكل رقائق سميكة تجفف، ثم يوضع في آنية خاصة. ويمكن أن يبقى بشكله المميز لعدة أشهر حيث يبل في الماء لعدة ساعات ويصفى ماء هذا الخليط للشرب ويضاف إليه قليل جدا من السكر وكذلك يوضع به الثلج ليقدم بشكل أساسي على مائدة رمضان في السودان.
وتعرف عملية تحضير عجينة "الحلو مر" "بالعواسة"، وتعتبر عملية معقدة وطويلة بحيث أنها تستغرق عدة أيام كما يشارك فيها العديد من نساء الحي.
ويطلق على "الحلو مر" مسمى آخر يعرف بـ"الأبري"، وهى كلمة تتكون أيضاً من مقطعين وتعنى "أب" أي عاد و"ري"، ويصبح مدلول الكلمة هنا أن الصائم قد ارتوى بعد العطش، وهذه خاصية كبيرة لهذا المشروب الذي يبطل الشعور بالعطش.
ومنذ عدة سنوات كان السودانيون يستخدمون أبري للطعام وليس فقط لإعداد المشروبات وذلك عن طريق وضع بعض الرقائق البيضاء في الماء حتى تلين.
ومع تغير أنماط الحياة وزيادة الاعتماد على الطعام المعد والجاهز لم تعد النساء يجدن الوقت لإعداد "الحلو مر" في المنزل لأنه يحتاج إلى عدة أيام والكثير من المشقة في إعداد العجينة الخاصة بهذا المشروب.
وبالرغم من محاولة المتاجر إنتاج الحلو مر فإن ربات البيوت يشتكين من أن الجاهز لا يكون بنفس الجودة التي يصنع بها في المنزل. ويباع الجردل في الأسواق السودانية بحوالي ثلاثين ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل (12) دولارا وهذه الكمية لا تكفي أسرة صغيرة.
وعلى الجانب الرسمي في السودان تقوم الأوقاف السودانية ومؤسسة الزكاة بتوزيع المنتجات التموينية من السكر والأرز وغيرها على الفقراء.
الإفطار في الطرقات
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/10/images/pic10a.jpgأعمال الخير فى شهر رمضان بالسودان
ومنذ القدم يلازم تناول الإفطار في شهر رمضان عادة خروج الرجال من المنازل، حيث يجلسون في الطرقات لتناول طعام الإفطار جماعة، ويؤدون الصلاة سويا، ثم يجلسون لشرب العصائر وعلى رأسها "الحلو مر".
ويشكل تناول الإفطار عادة اجتماعية أصيلة فيها الكثير من قيم التعاون، حيث يحضر كل شخص طعاما من منزله، وتختلط الأواني جميعا بحيث لا يمكن أن تعرف من جلب هذا أو ذاك، ويأكل الفقير والغني من الطعام ذاته. ويكون هذا الطعام متاحا للفقراء ويشاركهم الذين لا يدركون طعام الإفطار أو ينقطع بهم السبيل مع موعد الإفطار وبالتالي لا حاجة إلى العديد من موائد الرحمن.
وتعد موائد رمضان في السودان سانحة للتعارف بين الجيران، حيث تمتد جلسة "الونسة" إلى أذان العشاء، وربما يصلي من تبعد منازلهم عن المساجد في المكان ذاته.
وتعتبر أيضاً هذه المائدة متاحة للضيوف، فضيف الشخص الذي ينتسب إلى مجموعة هو ضيف المكان كله.
وبجوار "الحلو مر" تضم مائدة رمضان اللحم المجفف، حيث يتم شراؤه قبل شهر تقريبا من رمضان، ويقطع ويملح ويجفف ثم يفرم ويترك جاهزا للاستعمال، ويتم معه تجفيف البصل وتحميره لوجبة شهيرة بالسودان تعرف بـ"الشرموط" ويؤكل مع العصيدة ورقائق الكسرة الشبيهة بالخبز، كما نجد أيضاً على المائدة وبشكل مميز "البليلة" وهي عبارة عن الحمص وأنواع من البقوليات المسلوقة أو القمح المسلوق وبجانبها توجد "الويكا".
ابتهالات رمضانية
تتنوع مظاهر الاحتفال الاجتماعية والدينية عند السودانيين، فتمتلئ المساجد في ليالي رمضان بالمصلين، وتبدأ المساجد ببرنامج يومي صباحي للنساء وللأطفال للتدريب على تجويد وحفظ القرآن وأخرى للفقه والسيرة، وبعد صلاة العصر هناك محاضرات دينية داخل المساجد يصحبها معارض للكتب الدينية الصغيرة والمأثورات.
وتشهد صلاة التراويح ازدحاما ملحوظا بالمصلين من الرجال والنساء والأطفال، وتصلى دائما بجزء من القرآن ويتخللها أدعية وابتهالات ويختتمون الليلة بالمدائح النبوية.
وهذا النوع من الفنون ينتشر كثيرا في السودان، فهناك الكثير من فرق المدائح النبوية التي يحبها الناس، وأشهرها مدائح الشيخ "عبد الرحيم البرعي" شيخ السودان كله، ودائما لا تخلو الإذاعة ولا التلفزيون السوداني من هذه المدائح فهي ركن أصيل في نشرة البرامج وخاصة في رمضان.
أما مظاهر الترفيه فتنحصر على طبقة الأغنياء منهم، فتقدم الفنادق المشهورة عدة برامج بعد الإفطار مباشرة مثل المسرحيات، وفرق للنكات، وفرق موسيقية. كما كانت تنتشر من قبل الخيام الرمضانية ولكنها ألغيت منذ 3 سنوات تقريبا، وذلك لتقديمها أنواعا صاخبة من الفن والموسيقى، الأمر الذي لا يتمشى مع الشهر الكريم، بالإضافة إلى أن السودانيين أنفسهم ملتزمون بالفطرة ويرفضون هذه المظاهر في رمضان.
وأهم ما يميز التلفزيون السوداني في رمضان بجانب البرامج الدينية برامج المسابقات التي تقدم جوائز كثيرة، ويقبل الناس على هذا النوع من البرامج إقبالا شديدا، وعند توزيع الجوائز تلاحظ حضورا كبيرا ومتابعه أكبر لمشاهدي هذه الاحتفالات في التلفزيون.
منقوووووووووووووووول